رفيق العجم
443
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
في قليل أو كثير . الدرجة الثانية : الذي يترك الدنيا طوعا لاستحقاره إيّاها بالإضافة إلى ما طمع فيه ، كالذي يترك درهما لأجل درهمين ، فإنه لا يشقّ عليه ذلك وإن كان يحتاج إلى انتظار قليل ، ولكن هذا الزاهد يرى لا محالة زهده ويتلفت إليه ، كما يرى البائع المبيع ويلتفت إليه فيكاد يكون معجبا بنفسه وبزهده ، ويظنّ في نفسه أنه ترك شيئا له قدر لما هو أعظم قدرا منه ، وهذا أيضا نقصان . الدرجة الثالثة : وهي العليا : أن يزهد طوعا ويزهد في زهده فلا يرى زهده ، إذ لا يرى أنه ترك شيئا . إذ عرف أنّ الدنيا لا شيء فيكون كمن ترك خزفه وأخذ جوهره ، فلا يرى ذلك معاوضة ، ولا يرى نفسه تاركا شيئا ، والدنيا بالإضافة إلى اللّه تعالى ، ونعيم الآخرة أخسّ من خزفة بالإضافة إلى جوهرة ، فهذا هو الكمال في الزهد . وسببه كمال المعرفة ، ومثل هذا الزاهد آمن من خطر الالتفات إلى الدنيا ، كما أنّ تارك الخزفة بالجوهرة أمن من طلب الإقالة في البيع . ( غزا ، ا ح 2 ، 239 ، 23 ) - للزهد ، فيه أيضا ثلاثة درجات : أعلاها : أن لا يطلق موضعا خاصّا لنفسه فيقنع بزوايا المساجد كأصحاب الصفة . وأوسطها : أن يطلب موضعا خاصّا لنفسه مثل كوخ مبني من سعف أو خصّ أو ما يشبهه . وأدناها : أن يطلب حجرة مبنيّة إما بشراء أو إجارة ؛ فإن كان قدر سعة المسكن على قدر حاجته من غير زيادة ولم يكن فيه زينة لم يخرجه هذا القدر عن آخر درجات الزهد . ( غزا ، ا ح 2 ، 249 ، 18 ) - قال يحيى بن معاذ : علامة الزهد ثلاث : عمل بلا علاقة ، وقول بلا طمع ، وعزّ بلا رئاسة . ( غزا ، ا ح 2 ، 257 ، 19 ) - الزهد عند علمائنا رحمهم اللّه زهدان : زهد مقدور للعبد وزهد غير مقدور ، فالذي هو مقدور ثلاثة أشياء ترك طلب المفقود من الدنيا ، وتفريق المجموع منها ، وترك إرادتها واختيارها . ( وأما ) الزهد الذي هو غير مقدور للعبد فهو برودة الشيء على قلب الزاهد ، ( ثم الزهد ) الذي هو مقدور للعبد مقدّمات للزهد الذي هو غير مقدور للعبد فإذا أتى به العبد بأن لا يطلب ما ليس عنده من الدنيا ويفرق ما عنده منها ويترك بالقلب إرادتها واختيارها لأجل اللّه وعظيم ثوابه بتذكّره لآفاتها أورثته تلك برودة الدنيا على قلبه وهذا عندي هو الزهد الحقيقي . ( غزا ، منه ، 13 ، 27 ) - الزهد يقع عندنا في الحلال والحرام فهو في الحرام فرض وفي الحلال نفل ، ثم منزلة هذا الحرام لمستقيمي الطاعات بمنزلة الميتة المستقذرة لا يقدم عليها إلّا عند الضرورة بمقدار دفع الضرر . ( وأما ) الزهد في الحلال فإنما يكون في منزلة الأبدال يكون عندهم الحلال بمنزلة الميتة لا يتناولون منها إلّا قدرا لابدّ منه والحرام عندهم بمنزلة النار لا يخطر ببالهم قصد تناولها بحال ، وهذا معنى البرودة على القلب بأن يقطع همّته عنها ويستقذرها ويستنكرها جدّا فلا يبقي لها في قلبه اختيار ولا إرادة . ( غزا ، منه ، 14 ، 11 ) - الزهد عمل ساعة والورع عمل ساعتين والمعرفة عمل الأبد . ( جي ، فت ، 199 ، 5 ) - الفقر غير التصوّف بل نهايته بدايته وكذلك الزهد غير الفقر وليس الفقر عندهم الفاقة والعدم فحسب بل الفقر المحمود الثقة باللّه والرضى بما قسم . ( سهرن ، ادا ، 7 ، 15 ) - المقامات فإنّها مقام العبد بين يدي اللّه تعالى